الشيخ السبحاني

37

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل

وعلى ذلك فالعلم عرض في بعض مراتبه ، وغيره في المراتب العليا ، ومثله القدرة . وكون لفظ العالم موضوعا لمن يكون علمه غير ذاته لا يكون دليلا على أنّه سبحانه كذلك . فإذا قام الدليل على عينية صفاته لذاته كان إطلاق العالم عليه سبحانه بملاك غير إطلاقه على الممكنات . الوجه الثاني - لو كان علمه سبحانه عين ذاته ، لصح أن نقول : « يا علم اللّه اغفر لي وارحمني » « 1 » . ويلاحظ عليه : إنّ الشيخ لم يشخّص محل البحث ، فإنّ القائل بالوحدة لا يقول بوحدة الذات والصفة مفهوما فإنّ ذلك باطل بالضرورة ، فإن ما يفهم من « لفظ الجلالة » غير ما يفهم من لفظ « العالم » وإنكار ذلك إنكار للبداهة ، بل القائل بالوحدة يقصد منها اتحاد واقعية العلم وواقعية ذاته ، وأنّ وجودا واحدا مع بساطته ووحدته ، مصداق لكلا المفهومين ، وليس ما يقابل لفظ الجلالة في الخارج مغايرا لما يقابل لفظ « العالم » . وإنّ ساحة الحق جلّ وعلا منزهة عن فقد أية صفة كمالية في مرتبة الذات ، بل وجوده البحث البسيط ، نفس النعوت والأوصاف الكمالية ، غير أنها مع الذات متكثرة في المفهوم وواحدة بالهويّة والوجود . وعلى كل تقدير فيرد على الأشعري أنّ القول بالزيادة يستلزم القول بتعدد القدماء بعدد الأوصاف الذاتية . فإذا كان المجوس قائلين بقديمين ، والنصارى بثلاثة ، فالقول بالزيادة لازمه القول بقدماء ثمانية ، أفهل يصح في منطق العقل الالتزام بذلك لأجل أن المتبادر من صيغة الفاعل زيادة المبدأ على الذات ؟ .

--> ( 1 ) الإبانة ، ص 108 .